محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
565
تفسير التابعين
في ترجمة الحسن - رحمه اللّه « 1 » - . ثم إن تناول المدرسة البصرية للغريب والفصيح ، كان تناولا دقيقا جميلا ، فتميزت بهذا - أيضا - المدرسة البصرية عن غيرها . فالإمام مجاهد - مثلا - درج على النمط العلمي في تفسير الغريب ، بأن يبين للكلمة المعنى المرادف ، أو الموافق ، ونحوه ، ويقتصر على ذلك ، في حين أن التابعين من البصرة كانوا يضعون معنى الكلمة الغريبة في قالب أدبي ، وأسلوب رشيق ، بعبارة وعظية ، أو أدبية راقية . والناس تميل نفوسهم لمثل هذا البيان المؤثر ، ولذا تناقل الناس الغريب والفصيح ، عن البصرة أكثر مما تناقلوه عن غيرهم ، حتى إننا لنجد كتب الأدب تعتمد على كلامهم أكثر من سواهم ، فمجموع ما روي عن الحسن في ( عيون الأخبار ، والعقد الفريد ، والبيان والتبيين ) كان أكثر مما روى عن غيره من التابعين مجتمعين كما سبق ذكره « 2 » . هذا حال البصرة في مجال اللغة ، فإذا انتقلنا إلى المدارس الأخرى ، فإننا نلمح اختلافا بينا عن المدرسة البصرية ، فلقد قيل مثلا عن عطاء - وهو من أئمة المدرسة المكية - : إنه ضعيف في اللغة ، وكان النخعي شيخ الكوفة يلحن ، حتى لو سمعته يقرأ لقلت : لا يحسن شيئا ، وها هو إسماعيل بن أبي خالد راوية الشعبي يلحن اللحن الفاحش فيحدث ( بقوله عن أبو . . . ) وهكذا ، وقلّ أن نجد مثل هذا في المدرسة البصرية . ولذا فقد امتازت البصرة بهذه الخصيصة ، وتميزت بها ، وصار هذا مشهودا في ألفاظها ، وكلامها وعباراتها ، وارتقت به عن غيرها من المدارس .
--> ( 1 ) ينظر ص ( 205 ) من هذا البحث . ( 2 ) ينظر ص ( 450 ) .